رياض محمد حبيب الناصري
124
الواقفية
هارون فانا كذاب « 1 » . أو قوله يجهد جهده فلا سبيل له علي أو قوله : ان اخذ هارون من رأسي شعره فاشهد اني لست بامام . فاتضاح الرؤية لدى الامام واضحة تمام الوضوح فلم يترك المجال ان يتحرك على اساسى مبدأ الفهم الواضح للتقية حيث تكون لازمة كما هو في النقطة الثالثة ولهذا فإنه ( عليه السّلام ) خاطب الحسين بن مهران حينما أراد ان يوقعه في امر ما كان عليه ان يقع فيه ولهذا رد عليه قائلا . أتريد ان اذهب إلى هارون فأقول له اني امام وأنت لست في شيء ليس هكذا صنع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) في أول امره ، انما قال ذلك لأهله ومواليه ومن يثق به فقد خصهم به دون الناس « 2 » . اذن تحرك الإمام الرضا ( عليه السّلام ) كان وفق قانون التقية التي جرى عليها الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) والأئمة الذين سبقوه ولكن ضمن الشروط اللازمة فلا افراط ولا تفريط فإذا سنحت له الفرصة في التحرك كما كانت الفرصة الذهبية في تعريف المذهب زمن الإمام الرضا ( عليه السّلام ) وطرحه الطرح السياسي وإعادة المكان المغصوب الذي أخفت معالمه الطغاة فإنه ( عليه السّلام ) خلق جوا سياسيا معاكسا لمن لم يفهم هذا القانون إذ اعتيره البعض خروجا عن الجو العام الذي يتحرك فيه مبداء التقية ضمن القانون الذي يراه بعض أصحابه وبعض الذين في قلوبهم مرض أو الذين اخذ منهم الخوف مأخذا عظيما أنساه الصواب فهؤلاء يرون ان تصدي الإمام الرضا ( عليه السّلام ) للسلطة امر غير جائز بل هو ضربة لقانون التقية والإمام ( عليه السّلام ) يرى أن ذلك اظهار لهيبة الإسلام الصحيح الذي كان عليه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) والإمام علي
--> ( 1 ) العيون ج 2 ص 213 . ( 2 ) المصدر السابق .